السيد هاشم البحراني

26

البرهان في تفسير القرآن

من المستكبرين » . فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية ، إذا رآه مرتكبا للمعاصي ، فقال : « هيهات ، هيهات ، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى ، وأنت موقوف محاسب ، أما تلوت قصة سحرة موسى ( عليه السلام ) » . ثم قال : « كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه ، وكم من مستدرج بستر الله عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه - ثم قال - إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة ، إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن » . ثم تلا : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ) * « 1 » ثم قال : « يا حفص ، الحب أفضل من الخوف ، - ثم قال - والله ما أحب الله من أحب الدنيا ، ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا ، فقد أحب الله تبارك وتعالى » . فبكى رجل ، فقال : « أتبكي ؟ لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا ، يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار ، ويدخلك الجنة ، لم يشفعوا فيك » « 2 » . ثم قال : « يا حفص ، كن ذنبا ، ولا تكن رأسا . يا حفص ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من خاف الله كل لسانه » . ثم قال : « بينا موسى بن عمران ( عليه السلام ) يعظ أصحابه ، إذ قام رجل فشق قميصه ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى ، قل له : لا تشق قميصك ، ولكن اشرح لي عن قلبك » . ثم قال : « مر موسى بن عمران ( عليه السلام ) برجل من أصحابه وهو ساجد ، فانصرف من حاجته ، وهو ساجد على حاله ، فقال له موسى ( عليه السلام ) : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، لو سجد حتى ينقطع عنقه ، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب » . 7490 / [ 8 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك أن لا يثني عليك الناس - وساق الحديث إلى قوله - ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا » . 7491 / [ 9 ] - الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) : عن القاسم ، عن علي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قول الله عز وجل : * ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * ، قال : « من شفقتهم ورجائهم ، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم ، إن لم يطيعوا الله ، والله على كل شيء قدير ، وهم يرجون أن يتقبل منهم » . 7492 / [ 10 ] - ورواه المفيد في ( أماليه ) ، قال : حدثني أحمد بن محمد ، عن أبيه ، محمد بن الحسن بن الوليد

--> 8 - الكافي 2 : 330 / 15 . 9 - الزهد : 24 / 53 . 10 - الأمالي : 196 / 28 . ( 1 ) آل عمران 3 : 31 . ( 2 ) في المصدر زيادة : ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت أخوف الناس للَّه عزّ وجلّ في تلك الحال .